محمد بن عبد الله الخرشي

235

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

فَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ عَلَى الْمَرِيضِ الْأَقَلَّ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَمِنَ الْمُسَمَّى ، وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَهَذَا حَيْثُ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِهِ وَقَبْلَ فَسْخِهِ ، بِدَلِيلِ كَلَامِ الْعُضُونِيِّ . ( ص ) وَعَجَّلَ بِالْفَسْخِ ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا . ( ش ) أَيْ : وَعَجَّلَ بِفَسْخِ نِكَاحِ َالْمَرِيضِ وَقْتَ الْعُثُورِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ حَائِضًا ، كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا فَلَا يُفْسَخُ وَيَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا كَانَ خَوْفَ مَوْتِهِ ، وَقَدْ بَانَ عَدَمُهُ ، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَمَرَ بِمَحْوِ الْفَسْخِ ، وَهِيَ إِحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ . ( ص ) وَمَنَعَ نِكَاحَهُ النَّصْرَانِيَّةَ وَالْأَمَةَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ . ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ لِلْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ ، أَوِ الْحُرَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ ، هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ : لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ قَدْ تُعْتَقُ ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ قَدْ تُسْلِمُ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ ، فَيَصِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَالَ بِهِ ابْنُ مُحْرِزٍ ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يَقُولُ بِجَوَازِهِ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَالْإِسْلَامَ نَادِرَانِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مُرَاعَاةِ الطَّوَارِئِ ، اللَّخْمِيُّ ، وَهُوَ أَحْسَنُ وَلَمَا كَانَ الْحَقُّ فِي الْعَيْبِ وَالْغَرَرِ لِآدَمِيٍّ أَعْقَبَهُ لِمَانِعِ الْمَرَضِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ فِيهِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ عَلَى قَوْلٍ فَقَالَ ( فَصْلٌ ) يُذْكَرُ فِيهِ أَسْبَابُ الْخِيَارِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا ، وَابْتَدَأَ بِالْعَيْبِ ، فَقَالَ : ( ص ) الْخِيَارُ إِنْ لَمْ يَسْبِقِ الْعِلْمُ ، أَوْ لَمْ يَرْضَ ، أَوْ يَتَلَذَّذْ . ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي يُوجِبُ الْخِيَارَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ ، فَالطَّارِئُ بَعْدَهُ لَا يُوجِبُ خِيَارًا إِلَّا مَا اسْتَثْنَى كَمَا يَأْتِي ، وَشَرْطُهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِعَيْبِ الْمَعِيبِ قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ ، أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ ، وَلَكِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ مِنْ زَوْجَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ ؛ فَإِنْ عَلِمَ السَّلِيمُ بِعَيْبِ الْمَعِيبِ ، وَرَضِيَ بِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ ، أَوْ تَلَذَّذَ بَعْدَ عِلْمِهِ ، فَلَا خِيَارَ لِلسَّلِيمِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى قَوْلِهِ : " أَوْ يَتَلَذَّذُ " ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ تَمْكِينُهَا عَالِمَةً بِعَيْبِهِ رِضًا . ( ص ) وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ . ( ش ) يَعْنِي : إِذَا أَرَادَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي بِهِ ، فَقَالَ الْمَعِيبُ لِلسَّالِمِ : أَنْتَ عَلِمْتَ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَدَخَلْتَ عَلَيْهِ ، أَوْ : عَلِمْتَ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَرَضِيتَ ، أَوْ : تَلَذَّذْتَ ، وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ ، وَأَنْكَرَ السَّلِيمُ ذَلِكَ ، وَأَرَادَ الْمَعِيبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ أَوِ الرِّضَا أَوِ التَّلَذُّذِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَعِيبُ ، وَسَقَطَ الْخِيَارُ ، وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَا قَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ أَرَ فِيهِ